الشيخ محمد الصادقي
281
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هنا وهناك « عَلى رَبِّكَ وَعْداً » حيث كتب على نفسه الرحمة « مسؤولا » أن لو لم يقع لأهله ، كان آهلا للسؤال : رب قد وعدتني وها أنا عبدك التقي كما أمرتني ! أم « مسؤولا » بما سأله عباده الصالحون فأجابهم : « رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ » كما وسأله لهم الملائكة : « رَبَّنا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ » وهو القائل « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » حيث وعد الاستجابة لصالح الدعاء ، فقد دعوا فليستجب ، وكما كتب على نفسه الرحمة . وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَ أَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبادِي هؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ ( 17 ) قالُوا سُبْحانَكَ ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً ( 18 ) . وهل « ما يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ » تعم كافة المعبودين من أصنام وطواغيت ، أو الصالحين من ملائكة ونبيين ؟ والطواغيت هم الدعاة إلى أنفسهم ، فكيف يسمح لهم ذلك الكذب في اليوم الذي لا يسمح لأي كذب ! : « وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ . هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ » ( 77 : 35 ) . والأصنام الجامدة لا قيلة لها حتى تقول قولتها ، فيبقى - حينئذ - الصالحون « قالُوا سُبْحانَكَ » أن ندعي من دونك الوهة ، أم نقبل أن نعبد من دونك ، ف « ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ » نحن « مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ » نعبدهم ، فكيف نتخذ أنفسنا أولياء نعبد من دونك ؟ إذا فلما ذا التعبير عن أصلح الصالحين العقلاء ب « ما » ؟ علّه إخراجا لهم عن أية مكانة حتى العقل ، فضلا عن كونهم معبودين ، إظهارا لواقع حالهم في ذواتهم لولا رحمة من اللّه . أم ان اللّه يستنطق الأصنام فتقول ما هي في كيانها وطبيعتها ، ف « إِنْ